العلامة المجلسي

279

بحار الأنوار

وفي النهاية في حديث الاعتكاف كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله ، وشد المئزر ، والمئزر : الإزار ، وكني بشدة عن اعتزال النساء ، وقيل : أراد تشميره للعبادة يقال : شددت لهذا الامر مئزري أي تشمرت له ، وفي الحديث : كان يباشر بعض نسائه وهي مؤتزرة في حالة الحيض أي مشدودة الإزار ، وقد جاء في بعض الروايات وهي متزرة ، وهو خطأ لان الهمزة لا تدغم في التاء . " وإن حدثوا لم يكذبوا " فيه شائبة تكرار مع قوله : " وإن تكلموا صدقوا " ويمكن حمل الأول على الحديث عن النبي والأئمة عليهم السلام ، والثاني على سائر الكلام ، أو يقرء " حدثوا " على بناء المجهول من التفعيل ، و " لم يكذبوا " على بناء المعلوم من التفعيل ويمكن عدهما خصلة واحدة للتأكيد على بعض الوجوه . " وإذا وعدوا لم يخلفوا " على بناء الافعال ، والمشهور بين الأصحاب استحباب الوفاء بالوعد ، ويظهر من الآية وبعض الأخبار الوجوب ، ولا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب ، لاشتماله على كثير من المستحبات ، " وإذا ائتمنوا " على مال أو عرض أو كلام " لم يخونوا ، رهبان بالليل " أي يمضون إلى الخلوات ويتضرعون رهبة من الله ، أو يتحملون مشقة السهر والعبادة كالرهبان ، وفسر الرهبانية في قوله تعالى : " ورهبانية ابتدعوها ( 1 ) " بصلاة الليل . قال الراغب : الترهب : التعبد ، وهو استعمال الرهبة ، والرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة ، قال تعالى : " ورهبانية ابتدعوها " والرهبان يكون واحدا وجمعا ( 2 ) . " أسد بالنهار " أي شجعان في الجهاد كالأسد ، في الصحاح : الأسد جمعه اسود وأسد مقصور [ مثقل ] منه وأسد مخفف ( 3 ) ، " قائمون بالليل " الفرق بينه وبين رهبان بالليل : أن الرهبان إشارة إلى التضرع والرهبة ، أو التخلي

--> ( 1 ) الحديد : 27 . ( 2 ) مفردات غريب القرآن ص 204 ( 3 ) الصحاح : 438 .